حيدر المسجدي

184

التصحيف في متن الحديث

لآتيَنَّهُ وَلأُوَبِّخَنَّهُ . فَدَنا مِنهُ فَقالَ : يا بنَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَاللَّهِ ما لَبِسَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مِثلَ هَذا اللِّباسِ وَلا عَليٌّ ، وَلا أَحَدٌ مِن آبائِكَ ! فَقالَ لَهُ أَبو عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في زَمانِ قَترٍ مُقتِرٍ ، وَكانَ يَأخُذُ لِقَترِهِ وَإِقتارِهِ ، وَإِنَّ الدُّنيا بَعدَ ذَلِكَ أَرخَت عَزاليَها ، فَأَحَقُّ أَهلِها بِها أَبرارُها . . . . « 1 » وهو نصّ منسجم تماماً ، ولا غبار عليه . علماً أنّ الموجود في الطبعة المحقّقة في دار الحديث لكتاب الكافي هو : « كانَ يَأخُذُ لِقَترِهِ وَإِقتَارِهِ » « 2 » ، وفي هامشها : « هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار . وفي المطبوع : واقتداره » ، وهذا يعني أنّ التصحيف قد وقع في النسخة المطبوعة . ب - فقدان التناسب صدراً وذيلًا الذي يلاحظ الكلام الصادر عن عوامّ العقلاء يجده مترابط الأجزاء ، منسجم الأوّل مع الآخر ، فهذه صفة الكلام الصادر عن عوامّهم ، لا عن خواصّهم . وأمّا الخواصّ فإنّ كلامهم أدقّ من كلام العوامّ ، كما أنّ كلام الأولياء والأوصياء أدقّ من كلام الخواصّ ، والكلام الإلهي أدقّ من ذلك كلّه . وهذا ما يمكن استشمامه من الرواية التالية : 255 . قال الحسين بن علي صلوات اللَّه عليهما : كِتابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلى أَربَعَةِ أشياءَ : عَلى العِبارَةِ ، وَالإِشارَةِ ، وَاللَّطائِفِ ، وَالحَقائِقِ ؛ فالعِبارَةُ لِلعَوامِ ، وَالإِشارَةُ لِلخَواصِّ ، وَاللَّطائِفُ لِلأَولياءِ ، وَالحَقائِقُ لِلأَنبياءِ . « 3 » من هنا يمكننا القول بأنّ الحديث الذي يكون متفكّك الأجزاء غير منسجم الأوّل والآخر وما إلى ذلك ، فإنّ فيه خللًا في النقل ، ويحتلّ احتمال التصحيف مرتبة الصدارة بين احتمالات الخلل الأُخرى . ومن نماذج ذلك :

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة : ج 5 ص 820 ح 5778 ، بحار الأنوار : ج 47 ص 360 ح 71 نقلًا عن الكافي . ( 2 ) . الكافي ( تحقيق دار الحديث ) : ج 13 ص 18 ح 12449 . ( 3 ) . بحار الأنوار : ج 89 ص 20 .